قطب الدين الراوندي

258

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذا أبو زيد ورأيت أبو زيد ومررت بأبو زيد ، إذا كان « أبو زيد » اسما لشخص ، فإذا كان كنية فلا بد من أن يكون في حال الرفع بالواو وفي حال النصب بالألف وفي حال الجر بالياء . وقوله « فقد علمت إعذاري فيكم » الإعذار اظهار العذر الذي هو في نفسه عذر ، والتعذر اعتلال من غير حقيقة له في العذر . وكان علي عليه السلام لما رجع الأمر إليه وأبى معاوية ذلك كان يعذر إليه ويعرض عن مكافاته أول مرة ما كان يقول ويفعل حتى أغرى الشاميين على البلاد وشنوا الغارة على المسلمين ولم يكن بد إلا مدافعته بعث عليه السلام انسانا وكتب معه أن يبايعه معاوية لعلي عليه السلام ثم يجيء إلى حضرة علي ، كل ذلك إعذار . والأحسن أن يكون الإعذار ههنا من « أعذر الرجل » أي صار ذا عذر ، وفي المثل « أعذر من أنذر » . والمبايعة بين اثنين بين من يأخذ البيعة وبين من يعطيها ، ويقال لكل واحد منهما « بايع » . والوفد جمع وافد ، وهو الوارد على الملك . وقوله « سع الناس بوجهك » أي لا تضايقهم بالكلام الحسن ، وبذل التباشر ، وطلاقة البشرة والوجه ، وحسن الخلق ، واظهار البشاشة ، وان تفسح المجلس للمسلمين ، وان تترك المحاكمة والمخاصمة وتستعمل المداراة مع كل أحد . وقوله « وإياك والغضب فإنها طيرة من الشيطان » أي أحذرك الغضب ، وإياك أخص بنصيحتي ، فان الغضب - وهو في الانسان تغير على الغير - يقتضي الإساءة إليه من وسواس الشيطان ، فكأن الشيطان يطيره ويحركه . و « الطيرة » فعلة من طار يطير ، ويستعمل فيما لاثبات له . وقيل هو من « التطير » الذي هو التشأم بالفال الردى .